محمد بن زكريا الرازي
10
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
الإشبيلي في القرن الثاني عشر وبنصير الدين الطوسي وابن النفيس في القرن الثالث عشر وصولا إلى ابن خلدون في القرن الرابع عشر . وليس صحيحا أبدا ما يروّج له البعض - عن غفلة أو عن تغافل - من أن العلم العربي جاء في جملته وفي تفاصيله يونانيا مكتوبا بحروف عربية ، بل حاصل الأمر الذي تكشف عنه الدراسة الأمينة المتأنيّة ، ولو للقليل المتاح من وثائقه « * » ، هو أن هذا العلم جاء علما مختلفا عن العلم اليوناني وغير اليوناني من مختلف الروافد القديمة التي صبّت فيه ووجّهت مساره في مراحله الأولى على الأقل . وإننا لواجدون - بالفعل - حتى في هذه المراحل المبكّرة مراجعة دقيقة للنظريات العلمية السابقة ، وواجدون كذلك ما هو أبقى وأشد تأثيرا - في التطور العام للعلم - ونعنى به امتحان المناهج المستخدمة ونقدها وتصويب الخاطئ أو القاصر من إجراءاتها والنجاح في الفصل بين المناهج المقرّرة وترسيم الحدود الصحيحة لكل منها بدون خلط وبدون توحيد بينها يربك العقل ويحول دون رؤيته الصائبة لحقائق الوجود . ولقد كانت ثمرة هذا الموقف المنهجي الرشيد أن صارت المناهج الصورية ( الرياضية التحليلية ) هي المطروحة وحدها لدراسة الأفكار بينما أصبحت المناهج التجريبية ( الاستقرائية ) هي المختارة لدراسة الوقائع المادية . * * *
--> ( * ) من أمثال " الشكوك على جالينوس " لأبى بكر الرازي ، و " الشكوك على بطليموس " للحسن بن الهيثم و " كتاب الهيئة " ، للبطروجى و " الكليّات " لابن رشد و " إصلاح المجسطى " لجابر بن أفلح الإشبيلي إلى غير ذلك من الكتب النقدية التي زعزعت أساسات العلم اليوناني .